أبي منصور الماتريدي

252

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فإن قيل : ما المعنى في قول من قال بالإسلام بقوله : فَاجْنَحْ لَها وهو كان يدعو إلى الإسلام ، وهو لا شك أنه كان يقبل منهم الإسلام ؟ قيل : يحتمل أن يكون الأمر بالقبول أمرا بترك المؤاخذة بما كان منهم في حال نقض العهد ؛ لأن من قولنا : أن ما أصابوا في حال العهد من الجراحات والأخذ يتبعون بها ويؤاخذون إذا أسلموا ، وإذا نقضوا العهد ثم أصابوا شيئا من ذلك ثم أسلموا ، لم يؤاخذوا بذلك ، فيحتمل أن يقول له : فاجنح لها ، ولا تؤاخذهم بما كان منهم في حال نقض العهد . وقال الحسن « 1 » : هذا منسوخ ، نسخه قوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . الآية [ التوبة : 29 ] . وقال بعضهم « 2 » نسخه قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . . . الآية [ التوبة : 5 ] . وقال بعضهم « 3 » : نسخه قوله : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ محمد 35 ] . والوجه فيه ما ذكرنا : أن الإمام إذا رأى الصلح والموادعة نظرا للمسلمين ، أجابهم إلى ذلك وصالحهم ، فإذا طلبوا منه الصلح وبالمسلمين قوة القتال والحرب معهم ، لم يجبهم إلى ذلك ، وما ذكر هؤلاء من نسخه فذلك لا نعرفه ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 62 إلى 63 ] وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ . في الصلح ويخونوك . فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ . أي : مكنك الله منهم ؛ كقوله : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ [ الأنفال : 71 ] . [ فأمكن منهم ] « 4 » وإن كان قوله : فَاجْنَحْ لَها في الإسلام ، فيكون قوله : فَإِنَّ

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 278 ) ( 16261 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 278 ) ( 16259 ) ( 16260 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 360 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبي الشيخ عن قتادة . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 360 ) وعزاه لأبي الشيخ عن السدي . ( 4 ) سقط في أ .